هذه القصيدة في مدح سيدنا الشيخ أبي العباس التجاني رضي الله عنه فِي إحدى زياراتي لضريحه الميمون بمدينة فَاسٍ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه


د : محمد الراضي بن الشريف سيدي حمزة كنون الإدريسي الحسني


هَذِهِ القصيدَةُ قُلْتُهَا في مَدْحِ سيِّدِنَا الشيخِ أبي العباس التجاني رضي الله عنه فِي إِحْدَى زِيَارَاتِي لضَرِيحِهِ الميْمُونِ بمدينَةِ فَاسٍ، ونَصُّهَا:


إِنْ تَسَلْ عَمَّنْ خَلْفَ هَذَا البَابِ = مِنْ بَهَاءٍ سَبَى ذَوِي الأَلْبَابِ

كُلُّ شَيْءٍ فَلِي اصْطِبَارٌ عَلَيْهِ = مَا خَلَا البَيْنَ عَنْ لِحَاظِ رَبَابِ

إِنَّهُ البَابُ إِنْ تَذَكَّرْتَ عَهْدًا = فِي صَفَاءٍ وَعُنْفُوَانِ الشَّبَابِ

إِنَّهُ البَابُ حَيْثُ حَلَّ المُنَى بَلْ = وَذُرَى الجُودِ بَيْنَ تِلْكَ القِبَابِ

قَدْ كَسَتْهُ السَّعَادَةُ المَجْدَ وَالسُّؤْ = دَدَ وَالمَكْرُمَاتِ فِي جِلْبَابِ

فَدَعِ الذَّمَ عِنْدَهُ وَالقِلَى أَوْ = مَا إِلَيْهِ مِنْ سَائِرِ الأَسْبَابِ

فَهُوَ اليَوْمَ مَنْ يَذُودُ بِقَوْلٍ = وَبِفِعْلٍ عَنِ الهُدَى وَالكِتَابِ

سَيِّدِي أَحْمَدُ التِّجَانِيُ أَكْرِمْ = بِهِ مِنْ فَاضِلٍ جَلِيلٍ مُهَابِ

سَبَقَ السَّابِقِينَ فِي كُلِّ عِلْمٍ = بِجَمِيعِ الفُرُوعِ مِنْ كُلِّ بَابِ

وَبِهِ اخْتَصَّ بِالنَّزَاهَةِ حَقًّا = ثُمَّ بِالعَدْلِ وَالدُّعَا المُسْتَجَابِ

رُتْبَةَ الخَتْمِ زَانَهَا وَامْتَطَاهَا = وَاعْتَلَاهَا فِي مَجْمَعِ الأَقْطَابِ 

بَعْدَمَا قَدْ تَجَاوَزَتْ بِاقْتِدَارٍ = ذَاتُهُ فِيهَا أَلْفَ أَلْفِ حِجَابِ

فَهْوَ إِنْ خِيضَ فِي التَّصَوُّفِ شَهْمٌ = فِيهِ حَقًّا أَتَى بِرَفْعِ النِّقَابِ

وَإِذَا مَا فِي العِلْمِ خَاضَ بِقَوْلٍ = وَبِفَهْمٍ فَذَاكَ فَصْلُ الخِطَابِ

وَإِذَا خَاضَ فِي الحَقَائِقِ فَانْظُرْ = وَتَمَعَّنْ فِي سِرِّهِ الجَذَّابِ

فَهْوَ كَالبَحْرِ إِنْ تَحَدَّثَ فِيهَا = هَائِجَاتٌ أَمْوَاجُهُ فِي اضْطِرَابِ

أَوْ أَتَى عَالَمَ الرَّقَائِقِ فَاسْمَعْ = لِحَدِيثٍ مُمَيَّزٍ فِي انْسِيَابِ

أَوْ إِلَى مُنْتَدَى الحَقَائِقِ فَالْمُسْ = بِيَدَيْكَ المُنَى وَكَشْفَ الحِجَابِ

ثُمَّ عِلْمُ الكَلَامِ أَضْحَى لَدَيْهِ = دُونَ شَكٍّ مِفْتَاحُ ذَاكَ البَابِ

سَيِّدٌ فَاقَ فِي كَرِيمِ السَّجَايَا = وَتَحَلَّى بِسَائِرِ الآدَابِ

وَنُعُوتٍ حَمِيدَةٍ كَانَ فِيهَا = عِنْدَ دَرْبِ الهُدَى وَنَهْجِ الصَّوَابِ

هِمَّةٌ قَدْ سَعَتْ إِلَى المَجْدِ أَكْرِمْ = بِعُلَاهَا مِنْ دُونِ أَيِّ ارْتِيَابِ

سَلَكَتْ فِي مَسَارِهَا سُبُلَ الحَـ = ـقِّ سَوَاءً فِي شَيْبِهَا وَالشَّبَابِ

ذَاتُ عَزْمٍ فَلَا يُخِيفُهَا شَيْءٌ = كَانَ مَا كَانَ فِي الشُّؤُونِ الصِّعَابِ

خُلِقَتْ لِلإِرْشَادِ وَالنُّصْحِ وَالتَّوْ = جِيهِ لِلَّهِ الوَاحِدِ الثَّوَّابِ

وَلِإِيتَاءِ النَّاسِ فَيضًا غَزِيرًا = كُلّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ بِاحْتِسَابِ

نَشَأَتْ تَرْتَقِي مَسَارَ الهُدَى فِي = طَاعَةِ اللَّهِ المَالِكِ الوَهَّابِ

لَمْ تَزَلْ هَكَذَا إِلَى أَنْ تَحَلَّتْ = بِمَزِيدٍ مِنْ خَالِصِ الآدَابِ

وَغَدَتْ فِي ظِلَالِ هَدْيٍ حَمِيدٍ = مِنْ ذَهَابٍ حَقًّا وَحَتَّى الإِيَابِ

سَيِّدٌ جَامِعٌ فَضَائِلَ كَانَتْ = ثُمَّ لَا زَالَتْ مَوْضِعَ الإِعْجَابِ

وَهُوَ البَرْزَخُ العَظِيمُ فَحَدِّثْ = وَكَمَا شِئْتَ عَنْهُ بِالإِسْهَابِ

وَلَهُ انْقَادَتْ فِي جَمِيعِ البَرَايَا = كَافَّةُ الأَوْلِيَاءِ فِي الأَصْلَابِ

وَاصْطَفَاهُ النَّبِيُّ حَقًّا بِمَا لَمْ = يَصْطَفِيهِ فَرْدًا مِنَ الأَقْطَابِ

فَتَحَ المُصْطَفَى لَهُ مَا اسْتَحَالَتْ = مِنْ جَمِيعِ الرُّمُوزِ وَالأَبْوَابِ

وَأَتَاهُ الكَنْزَ الَّذِي بَاتَ طَبْعًا = لَهُ إِرْثًا عَلَى مَدَى الأَحْقَابِ

أَيُّهَا السَّيِّدُ الَّذِي فَازَ بِالفَضْـ = ـلِ وَبِالمُرْتَجَى وَحُسْنِ المَآبِ

أَرْتَجِي أَنْ أَكُونَ حَقًّا لَدَيْكُمْ = فِي البَرَايَا مِنْ جُمْلَةِ الأَصْحَابِ

فَسَلَامٌ عَلَيْكَ يُهْدِيهِ كَنُّو = نُ أَبُو الرَّاضِي خَادِمُ الأَعْتَابِ

وَصَلَاةٌ مِنْ رَبِّنَا تَشْمَلُ المُخْـ = ـتَارَ وَالآلَ ثُمَّ كُلَّ الصِّحَابِ