قصيدة في حق الشريف سيدي البشير بن سيدي محمد الكبير بن سيدي محمد البشير بن سيدي محمد الحبيب بن الشيخ القطب المكتوم مولانا أحمد التجاني
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد الفاتح الخاتم وعلى آله وسلم
د : محمد الراضي بن الشريف سيدي حمزة كنون الإدريسي الحسني
هذه قصيدة قُلْتُهَا في حق الشريف البركة، الشيبة المنورة، نقيب الشرفاء التجانيين الأسبق سيدي البشير بن سيدي محمد الكبير بن سيدي محمد البشير بن سيدي محمد الحبيب بن الشيخ القطب المكتوم مولانا أحمد بن محمد التجاني، وذلك قبل ما يزيد على ثلاثين سنة، وعلى الوجه التحديد عام 1985م، لدى زيارة هذا الشريف للزاوية التجانية بحي اليوسفية بمدينة الرباط، وكان يوما مشهودا، وللتذكير فالشريف النقيب المذكور من مواليد عين ماضي عام 1341 هـ ــ 1921م، استوطن المملكة المغربية منذ شبابه، ونزل بمدينة الرباط، وبها عاش معززا مكرما إلى حين وفاته يوم الأربعاء 6 ذي الحجة الحرام عام 1424 هـ ــ 28 يناير 2004م، وكان عمره لدى وفاته ثلاثة وثمانين سنة، وللتنبيه فقد مضت على وفاته اليوم إحدى وعشرون سنة رحمه الله تعالى ورضي عنه وأسكنه فسيح جناته، ولا يفوتني التذكير على أنني كنت كثير المجالسة لهذا الشريف الجليل بداره بمدينة الرباط، وذلك بحكم الصداقة القوية التي تجمعني بابنه الشريف سيدي محمد الطاهر، وكان يحبني محبة خاصة، كما كنت كثيرا ما أستفسره عن بعض المسائل المتعلقة بساداتنا الشرفاء التجانيين، فيجيبني عن كل استفسار بموضوعية ودقة متناهية، وكان معروفا بالتواضع والخمول والكرم والعطاء، ولا يحب التظاهر، وكثيرا ما كان يدعو الله معي بالتوفيق والنجاح.
خَلِّ عَنْكَ الأَسَى وَدَعْهُ بَعِيدَا = وَاعْتَبِرْ هَذَا اليَوْمَ بِالحَقِّ عِيدَا
لَا تَمِلْ وَاقْصِدْ بِالحَدِيثِ شَرِيفًا = وَعَفِيفًا وَفَاضِلًا وَسَعِيدَا
كَالهُمَامِ البَشِيرِ مَوْلَانَا نَجْلِ الـ = ـسَّادَةِ البَالِغِينَ شَأْوًا بَعِيدَا
سَيِّدٌ أَضْحَى لِلإِمَامِ التِّجَانِي = الخَتْمِ وَالكَتْمِ ذِي المَعَالِي حَفِيدَا
سَيِّدٌ حَيْثُمَا يَحُلُّ اسْتَنَارَتْ = سُرُجٌ بِالمُنَى تُضِيءُ العَبِيدَا
سَيِّدٌ خَلَّدَ المَآثِرَ لَمَّا = صَارَ فِي العِزِّ وَالعَلَاءِ وَحِيدَا
سَيِّدٌ لَوْ بِهِ اسْتَجَارَ البَرَايَا = كَانُوا فِي حِرْزِهِ المَنِيعِ أَكِيدَا
سَيِّدٌ لَوْ يُلَامِسُ الصَّخْرَ أَمْسَى الـ = ـصَّخْرُ مِنْ لَمْسِهِ الحَثِيثِ صَعِيدَا
سَيِّدٌ لَوْ دَعَا النُّجُومَ لَلَبَّتْ = وَأَطَاعَتْ لِأَمْرِهِ تَمْجِيدَا
ذُو صَفَاءٍ وَعِفَّةٍ بَاتَ حَقًّا = فِي مَجَالِ الصَّلَاحِ عِقْدًا فَرِيدَا
مَا لِمَوْلَانَا المَاجِدِ العَدْلِ كُفْؤٌ = فِي سُمُوٍّ وَسُؤْدَدٍ تَحْدِيدَا
ذَاكَ مَوْلَانَا الفَاضِلُ المُتَرَقِّي = مَقْعَدًا فِي رُبَى المَعَالِي مَجِيدَا
وَبِهِ القَاصِدُونَ يَلْقَوْنَ فِيمَا = أَمَّلُوهُ المُنَى وَعُمْرًا مَدِيدَا
هَكَذَا الشَّأْنُ فِي مَعَالِيهِ تُحْيِّى = أَثَرًا أَوْ تَبُثُّ خُلْقًا حَمِيدَا
قَدْ أَزَالَتْ عَنِ العُصَاةِ اكْتِئَابًا = وَنُحَابًا أَطَالَهَا وَوَعِيدَا
وَإِذَا أَقْبَلَ الشَّرِيفُ بِأَرْضٍ = صَارَ خَيْرُ الدَّارَيْنِ فِيهَا رَصِيدَا
أَقْبَلَتْ مَعْهُ أَنْعُمٌ كَيْفَ تُحْصَى = بَعْدَمَا فِي الأَنَامِ بَاتَتْ حَصِيدَا
وَمَكَارِمُ عَمَّتِ الخَلْقَ حَتَّى = لَمْ يَخَافُوا مِنْ حِلْمِهَا تَهْدِيدَا
صَدَقَ اللَّهُ لِلْمَعَالِي رِجَالٌ = لَيْسَ يَشْقَى جَلِيسُهُمْ تَأْكِيدَا
سَيِّدِي يَا ابْنَ أَفْضَلِ الخَلْقِ طُرًّا = عَبْدُكُمْ أَمْسَى فِي المَعَاصِي شَرِيدَا
وَتَوَالَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَبَاكَى = وَبَكَى جَاهِدًا دَمًا وَصَدِيدَا
فَامْنَحُوهُ الحِمَى فَأَنْتُمْ حُمَاةٌ = جَدِّدُوا عَهْدَهُ بِكُمْ تَجْدِيدَا
فَبِكُمْ كُلُّ مُنْتَمٍ وَمُحِبٍّ = قَدْ غَدَا فِي رِحَابِ عِزٍّ رَشِيدَا
فَاطْمَئِنِّي بِالخَيْرِ يَا نَفْسُ وَاهْنِي = وَاسْعَدِي بِالعَطَا الَّذِي لَنْ يَبِيدَا
وَعَلَى المُصْطَفَى صَلَاةٌ مِنَ اللَّـ = ـهِ بِهَا الطَّيْرُ غَرَّدَتْ تَغْرِيدَا
مُبْدِعُ الكَوْنِ مَنْ إِذَا شَاءَ أَمْرًا = قَالَ كُنْ كَانَ أَمْرُهُ تَنْفِيدَا
وَعَلَى الآلِ وَالصَّحَابَةِ دَوْمًا = مَا شَدَا الطَّيْرُ فِي الصَّبَاحِ نَشِيدَا