ومما وقفتُ عليه بخط يد مولانا الشيخ أبى بكر عتيق بن العالم الخضر الكشناوي الكنوي رحمه الله ورضي عنهما
الحمد للّه والعبد للّه
ومما وقفتُ عليه بخط يد شيخنا الأستاذ الفاضل العالم العامل الإنسان الكامل مربي المريدين مرشد السالكين إمام المهتدين تاج الواصلين قمر السلف نجم هداية سلوك طريق الخلف الذي أقامه العناية الربانية متبعًا للكتاب العزيز والسنة النبوية صاحب الأخلاق المحمدية طيب الأرواح العلامة العارف باللّه والدال على الله الشيخ أبي بكر عتيق بن العالم الخضر الكشناوي الكنوي رحمه الله ورضي عنهما، ونصها
بسم الله الرحمـٰن الرحيم وصلى الله وسلم على النبي وءاله
إلىٰ أحبابي إبراهيم بَلاَرَبٖىٰ وأخيه مُعَاذُ، تحيات وسلام لاىٕقات بجنابكم
وبعد؛ إعلام لكما بأنني إذا تجلى الله عليَّ بصفات الْجَلاَلِ غرقتُ فى بحر الخوف فأقف فيه وأقول: "واللّه ما أناْ بشيء ولا أُقَدِّرُ ان الله يتقبل لي عملاً ولو واحدًا فأصِير باكيًا بعيني بصيرتي
وإذا تجلىٰ لي بصفات ٱلْجَمَالِ أرىٰ أن مقامي عزيز وأرىٰ أنني من الأولياء وأن بيني وبين رَبِّي سر أو فى ذلك المقام أرىٰ أن الله سيعطيني الشفاعة فى جميع من أعرفه وأن دعاءي لا يرد
وأنا علىٰ هـٰذين الحالين داىٕمًا، وأرجو من اللّه أن يجعلكم كذلك لِأنه هو المطلوب
وَبَيْنَ ٱلرَّجَا وَٱلْخَوْفِ كُنْ مِثْلَ طَاىِٕرٍ = وَخَفْ مِنْ عَذَابٍ وَٱرْجُ مِنْ وُسْعِ رَحْمَةِ
ففى المقام الأول، وقف الشيخ يومًا فقال لِأصحابه: نحن ما شممنا راىٕحة الإسلام، وقال يومًا أيضا: أناْ عامي محضًا
وفى المقام الثاني، قال لِأصحابه من أهل أبى سمغون: لو كنتم بأجمعكم فى قفة لا عروة له لحملتُكم وجزت بكم على الصراط، إلىٰ غير ذلك مما هو مبسوط فى أخباره
وأناْ أقول فى المقام الأول: أناْ مذنب غرقان فى بحر الذنوب لا أحسن أن أُصَلِّي كما أمرني اللّه، وليس لي عمل ينجينِي من الهلاك، فصلاتي وأورادي وأذكاري كلها كَلاَ شَيْءَ، لِأنها ليست علىٰ حضور قلب، ولولا أن يتداركني اللّه بفضله هلكت مع الهالكين، لِأنني ظلمت نفسي وظلمت عباد اللّه وسيطالبني بين يدي اللّه فى محل أناْ حينىٕذ فقير مفلس، إلاّ أن يأخذ سيدي أحمد التجاني بيدي وينقذني من يد خصماىٕي
وفى المقام الثاني: أقول شاكرًا للّه: أناْ مسلم مؤمن باللّه ورسوله وأولياىٕه، وأناْ من جملة أمّة محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم، ومن جملة أحباب القطب المكتوم وأتباىٕه، وحُمَّال أمانته، إذْ كنتُ من جملة المُقَدِّمِين، والمقَدَّمون مِنْ جُمْلَةِ رَعِيَّتِي
مَا كُنْتُ أَهْلاً فَهُمْ رَأَوْنِي = لِذَاكَ أَهْلاً فَصِرْتُ أَهْلاَ
وأعْلَىٰ ما أشكر اللّه عليه بعد نعمة الإيمان أن رزقني وجود إِسْمِهِ ٱلْأَعْظَمِ الذي مَن عرفه لا يموت إلاّ وَلِيًّا ولا يسلب اللّه إيمانه، وأن يجعلني ممن يحب أولياؤه
فبسبب ذلك أرجو من اللّه أن يجعل جميع مَن يجتمع مَعِي أو يُحِبُّنِي أو أُحِبُّهُ أن يكون من الذين فَازُواْ بالسعادة الأبدية
ثم اعلموا بأنني أُحِبُّكُمَا حُبًّا خَالِصًا للّه ورسوله، وكل أُحِبُّهُ لِنفسي أُحِبُّهُ لَكُمَا، فَوَاللَّهِ العظيم لولاَ أن أسرار التجانية مكتومةٌ لَأتحفتُكما بما تتميزون بـه عن غيركما ولـٰكن اللّه يفعل ما يشاء.
فاشكروا للّه مع ذلك، لِأنكما وجدتما عندي ما لم يجده غيركما
ولو لم يكن ذلك إلاّ مَحَبَّتِي لَكُمَا لَكَفَىٰ وَوَفَىٰ
ولـٰكن أسأل اللّه أن يفتح عليكما ويجعلكما مِن خَاصَّتِهِ وأن يصلح قلوبكما وأن يستعمل جوارحكما لعبادته يجعلكما من الأخيار المصطفين ويعاملنا وإياكم بمعاملة أحبابه ويجاوز عنا سيئاتنا ويجعلنا من المقبولين عنده
تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ: ءامركم بِكَتْمِ سِرِّي عن غير المعتقد، فكل مَن سألكم عَنِّي فقولوا لـه: هو مُقَدَّمٌ فقط، لا نعرف غير ذلك، إلاّ ما تيقنتم أنّـه من أهل الصلاح، ولا تمدحوني، وإن مدحتموني فَاكْتُمُواْ ذلك إلىٰ أن يقضي اللّه ما أراد، والســلام، والحمد للّه رب العالمين
إنــتــهــت
ملاحظةٌ: أن نقل هـٰذه الرسالة المباركة لينتفع بها أحبابه وأهل الصلاح
وقد أتحفني بهذه الورقة، أسناذي أبى الأسرار والأنوار والمواهب الخليفة الشيخ الدكتور السيد محمد السنوسي بن الشيخ أبوبكر عتيق التجاني رضي الله تعالىٰ عنه
نقلها وكتب: خادم الحضرة الطريقة الأحمدية التجانية الإبراهيمية/ الخليفة مدثر حسين التجاني الحسني الْغُومْبِي النيجيري أدامه اللّه على العهد والخدمة الطريقة التجانية الشريفة